ابن رشد

1455

تفسير ما بعد الطبيعة

وقوله ان لم يكن النحاس فقط يكون مدورا يريد انه انما يلزم ان يوجد في الشئ الواحد بعينه صور ومواد لا نهاية لها ان فرضنا المتكون ليس هو المركب فقط بل والصورة والهيولى مثال ذلك ان نقول إنه ليس المتكون المركب هو النحاس المستدير بل الاستدارة والنحاس بعينه فإنه ان كان ذلك كذلك لزم ان يتقدم الاستدارة استدارة وقابل للاستدارة وكذلك النحاس يحتاج إلى قابل وصورة وهذا الذي قاله غير ممتنع في المواد المركبة مثل النحاس وانما يمتنع في المادة الأولى والصور البسيطة فقوله النحاس المدور اخذه بدل المركّب وقوله المدور اخذه بدل الصورة وقوله النحاس اخذه بدل الهيولى على عادته في إقامة القول المثالي مقام الكلى طلبا للايجاز وقوله لا كن مدوّرا أيضا ونحاس يجب ضرورة ان يتقدم يريد لا كن الصورة والهيولى يجب ضرورة ان تتقدم على المركب أو يريد لكن ان وضعنا الصورة متكونة والمادة أيضا متكونة كالحال في المركب منهما فقد يجب ان يتقدمها صورة ومادة مثل ان كان المدوّر متكونا فقد يجب ان يكون مركبا من مدور ونحاس